الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
150
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
قلت : إنّه يكون كلامه هذا حينئذٍ لغواً ؛ لأنّه عندما علم بعصمة الله تعالى فكيف يسأله العصمة ، فعلى أيّ تقدير فانّه ( ص ) يطلب منه تعالى عدم المؤاخذة مع النسيان ، فاعتصامه بعصمة الله لا يوجب صحة طلب عدم المؤاخذة على فرض النسيان الممتنع فيه . الوجه الثاني : أنّ ذلك على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى في مقام الدعاء ، وإظهار الفقر إلى المسألة والاستعانة به وإن كان مأموناً منه المؤاخذة بمثله ، وأشار إليه في المجمع والسيد في غرره « 1 » ، إلّا أنّه غير مفيد كالوجه الأوّل ؛ لأنّه لا يصحّ أن يظهر ما لا يمكن تحقّقه منه ( ص ) . الوجه الثالث : أنّ المراد منه : الترك ، كما في الغرر للسيد ومجمع البيان للطبرسي « 2 » . قلت : تفسير النسيان بالترك وإن كان يرفع الاشكال من هذه الجهة في بعض المقامات ، إلّا أنّه لا يصحّ هذه في الآية ؛ لأنّه على هذا يكون المعنى : أنّه ( ص ) يطلب منه تعالى عدم المؤاخذة عند تركه عمداً ، مع أنّه لا يجوز له ( ص ) الترك عمداً ، بل انّ قوله تعالى : أَوْ أَخْطَأْنا قرينة على أنّه ليس المراد من النسيان هو الترك ، فإنّ الأفعال في الخطأ ظاهرة في العمد . وعلى كلّ حال مقابلة النسيان بالخطأ يرشدنا إلى أنّ المراد من النسيان هو معناه الأصلي ، وأنّ المراد من الخطأ هو العصيان وإتيانه عمداً ، كما احتمله السيد في غرره بقوله : « ويمكن أيضاً أن يريد بأخطأنا هاهنا أذنبنا وفعلنا قبيحاً ، وان كانوا متعمّدين وبه عالمين » « 3 » . فعلم ممّا ذكر أنّ الاشكال في الآية لا يختصّ بالنسيان وعروضه على النبيّ ( ص ) ، بل في المقام مشكلة أخرى ، وهي : أنّه يظهر من قوله : أَخْطَأْنا جواز
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى 2 : 132 ، س 2 ومجمع البيان : 1 - 2 : 691 . ( 2 ) . الغرر 2 : 131 ، المجمع 1 - 2 : 690 . ( 3 ) . الغرر 2 : 132 ، س 14 .